في مجال : كلمة البطريرك — @ 14:00


يقول القديس بولس الرسول وَصَنَعَ (الرب) مِنْ دَمٍ وَاحِدٍ كُلَّ أُمَّةٍ مِنَ النَّاسِ يَسْكُنُونَ عَلَى كُلِّ وَجْهِ الأَرْضِ، وَحَددَ الأَوْقَاتِ الْمُعَيَّنَةِ وَتُخُومَ مَسْاكِنهِمْ.

سعادة القنصل العام لدولة اليونان السيد خريستوس سوفينوبولوس المحترم،

أيها الآباء الأجلاء،

الإخوة المحبوبون بالرب يسوع المسيح،

مباركٌ هو الربُ إله آبائنا الذي بارك جنسنا الورع الذي يعيدُ اليوم الذكرى السنوية لتحرره من العبودية والطغيان العثماني المتكبر.

حقاً لقد كانت الثورة البطولية لسنة 1821 نتيجة الإدراك الوطني العميق والوعي الديني المسيحي لمجاهدي هذه الثورة كما يؤكدُ المجاهد ماكريانيس في مذكراتهِ إذ يقول: “إن الأمم لا تكون بدون فضيلة وألمٍ لأجل الوطن وإيمانٍ راسخٍ في دينهم” وأيضاً “إن الوطن لكل إنسانٍ والدين هو كلُّ شيء” “لا يوجدُ شيءٌ أحلى من الدين والوطن”.

إن الروح والشخصية اليونانية قد أخذت ملأها من أقوال إنجيل ربنا ومخلصنا يسوع المسيح، وهذه الاقوال الانجيلية هي التي صقلت وشَكَّلَت الثقافة الروحية للرومية التي لا تتكرر. لإن هذه الروح هي التي أظهرت الأحداث التاريخية للثورة الوطنية لعام 1821 حتى أنها أصبحت معلماً هاماً لجميع الشعوب والأمم.

بكلام آخر إن القيامة في المسيح الذي أخذ طبيعتنا البشرية هي النبع الذي لا يفرغ لرجاء رقادنا في المسيح أي الحرية التي لأجلها يقول القديس بولس الرسول فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعًا إِلَى الآنَ. (رومية 8: 22)

ونقول هذا لأن مشاركة الكنيسة في جهاد الأمة ونضالها لأجل إعادة ولادتها عبر مؤمنيها وكهنتها الذين كانوا على قلب رجلٍ واحدٍ، وقد كان هنالك عدد لا يُحصى في هذا النضال لأجل الإيمان والوطن، زعماء عظام وأبطال كبار كمتروبوليت بترا القديمة جرمانوس الذي رفع راية الثورة، والرئيس البار غريغوريوس بابافيليسا، وأثناسيوس الشماس، وأعضاء من أخوية القبر المقدس.

فقد صنعنا تذكاراً لتلك الشخصيات الكنسية العظيمة التي ناضلت من أجل دحر نير الاحتلال البربري فقد قدموا دمائهم، لهذا كان نضالهم نضالاً مقدساً، فقد كان شعار الثورة الوطنية لشيخ موريا ثيوذوروس كولوكوترونيس: إن نضالنا لأجل إيماننا بالمسيح وحرية وطننا هو نضال مقدس.

الإيمان بالمسيح وحرية الوطن يشكلان قيم طبيعية ثابتة للأبد للمعمودية الروحية لجنس اليونانيين الذين أُعيدت معموديتهم أو بالأحرى ولادتهم من الرماد، الذي هو أيضاً يشكل القوة المتماسكة للمحافظة على الهوية الرومية الأرثوذكسية هذه الهوية التي تضمن الاحترام المطلق لشخص الإنسان الذي يقول عنه القديس بولس الرسول اَللهُ لاَ يَأْخُذُ بِوَجْهِ إِنْسَانٍ (غلا 2: 6) وهذا يعني أن الله لا يُحابي إنسان ولا يتحيز لأحد.

إنّ أخوية القبر المقدس الموقرة قد شاركت بصدقٍ في ذكرى عيد “إعادة ولادة” جنسنا الرومي ووطننا من الرماد. لهذا فقد قمنا بالذهاب إلى كنيسة القيامة المجيدة ورفعنا صلوات الشكر والتمجيد إلى المصلوب والقائم من بين الأموات ربنا ومخلصنا يسوع المسيح، على هذا الإحسان والإنعام الإلهي الصائر لشعبنا وقدمنا أيضاً ابتهالات ٍوتضرعاتٍ من أجل الراحة الأبدية في بلدة الأحياء، لنفوس الأبطال المُجاهدين، الذين سقطوا واستُشهِدوا من أجل الإيمان والوطن من شعبنا وجنسنا الروميّ الأرثوذكسيّ.

لهذا اسمحوا لي أن أرفع الكأس وأشكر هاتفاً:

عاش 25 آذار 1821.

عاش شعبنا وجنسنا الملوكي الروميّ الورع.

عاشت اليونان.

عاشت أخوية القبر المقدس.

كل عام وأنتم بألف خير.

Поделись этим...Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInEmail this to someone