في مجال : كلمة البطريرك — @ 15:42


” الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوت ” ( يو 4 : 24 ).

أيها الأخوة الأحباء بالمسيح
أيها المسيحيون الحسنى العبادة

هذا الروح الألهي هو المعزي ، وذلك من خلال كلام المسيح مع تلاميذه ، قبل الامه الطوعية وصلبه بفترة وجيزة ، حيث قال : ” لكني اقول لكم الحق إنه خير لكم أن أنطلق. لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي . ولكن إن ذهبت أرسله إليكم . ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة . أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي . وأما على بر فلأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضا ً . وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين “( يو 16: 7-8 ) .

لقد بشر السيد المسيح الأمراة السامرية ، بأن الله روح ، لكنه في حديثه مع تلاميذه الأطهار كشف جل الحقيقة واظهرها حول الروح الألهي قائلا ً: ” سيأتيكم المعزي .. ( يو 16: 7-8).

إذا ً المعزي هو روح الحق أي الروح القدس ، روح المسيح الذي يقول : ” وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بامور آتية ” ( يو 16: 13).

لهذا الحدث الجلل ، العظيم والعجائبي للمعزي ، أي الروح القدس من خلال حلوله على التلاميذ الأطهار ، سبق وتنبأ به الأنبياء في العهد القديم ، مثل النبي يوئيل إذ يقول : ” ويكون بعد ذلك أني أسكب روحي على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم ويحلم شيوخكم أحلاما ً ويرى شبابكم رؤى . وعلى العبيد أيضا ً وعلى الإماء أسكب روحي في تلم الأيام ”

( يوئيل 2: 28- 29) .

أما النبي حزقيال ، يتنبأ ويقول … هكذا قال السيد الرب : ” وآخذكم من بين الأمم وأجمعكم من جميع الأراضي … واجعل روحا ً جديدا ً في داخلكم ” ( حزقيال 36: 24-27 ) .

أما سفر أعمال الرسل فيذكر بوضوح حلول الروح القدس في العلية في أورشليم حيث كانوا يقيمون تلاميذ المسيح مع النساء ومريم أم يسوع وإخوته . (أعمال 1 : 13 ).
ولما حضر يوم الخمسين كان الجميع معا ً بنفس واحدة . وصار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة وملأ كل البيت حيث كننوا جالسين . وظهرت لهم ألسنةٌ منقسمة ٌ كأنها من نارٍ واستقرت على كل واحد منهم . وامتلأ الجميع من الروح القدس وإبتدأوا يتكلمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا ” ( أعمال 2: 1- 4).

فكما أن النبي موسى إستلم وصايا الناموس أي الوصايا العشر بعد خمسين يوما ً من الفصح الناموسي في صحراء سيماء ، هكذا كنيستنا المقدسة إستلمت اللاوح القدس عند إنسكابه على الرسل الأطهار ووالدة الإله العذراء مريم . بعد خمسين يوما ً من الفصح المجيد ، أي بعد قيامة ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح الظافر من بين الأموات .

ومن طلبات الكنيسة في العيد نقتبس هذه الطلبة المباركة :

” … في هذا اليوم الخمسيني الذي فيه يعد إرتقاء ربنا يسوع المسيح الى السموات وجلوسه عن يمينك أيها الاب أرسل الروح القدس إلى تلاميذه الرسل القديسين واستقر على كل واحد منهم فامتلأوا جميعهم من نعمته الالهية التي لا تفرغ وتكلموا بألسن أخرى وتنبأوا بعظائمك فاستجب لنا الان نحن المتضرعين اليك واذكرنا نحن الذليلين المدانين ةرد سبي أنفسنا ، إذ لنا عندك شفيع ٌ وهو حنوك الخاص واقبلنا نحن الجاثين لديك والهاتفين اليك قد أخطأنا وعليك ألقينا من الحشى ومن بطن أمنا أنت الهنا الا أن أيامنا قد فنيت بالباطل وتعرينا من معونتك وعدمنا كل جواب . لكن نحن واثقون برأفتك ، صارخون اليك : خطايا شبابنا وجهلنا لا تذكر ومن خفياتنا نقنا ولا ترفضنا في زمان الشيخوخة وعند فناء قوتنا لا تتخل عنا وقبل أن نعود الى الارض ، أهلنا أ، نعود اليك ، وانصت لنا بإشفاق ٍ وإنعام ٍ وقابل مآثمنا برأفتك وكثرة جرائمنا بعمق تحنناتك ” .

لذا تعيد كنيستنا المقدسة بإحتفال ووقار لهذا العيد الخلاصي ، متضرعة إلى الآب وقائلة : ” أيها الملك السماوي المعزي روح الحق الحاضر في كل مكان وصقع ، المالي الكل كنز الصالحات ورازق الحياة ، هلم واسكن فينا وطهرنا من كل دنس وخلص أيها الصالح نفوسنا “.


وكل عام وانتم بخير
الداعي بالرب
البطريرك ثيوفيلوس الثالث
بطريرك المدينة المقدسة

مكتب السكرتارية العام – بطريركية الروم الأرثوذكسية
نشر في الموقع على يد شادي خشيبون